صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
160
الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة
صوره أخرى في ذلك العضو جزئيه أو في النفس كليه أو في غيرهما بل المدرك في هذا الألم نفس تفرق الاتصال ( 1 ) أو كيفية قائمه بالعضو نعم ربما يحصل من ادراك هذا المنافى بصوره أخرى ألم آخر غير هذا الألم الحسى ( 2 ) فاذن ثبت ان من الأشياء ما يكفي في ادراكها مجرد حضور ذاتها للنفس أو لأمر له تعلق حضوري بها . الرابع ان من أدرك شيئا خارجا عن ذاته وذوات قواه فإنما يدركه بصوره حاصله منه عند نفسه مطابقه إياه واما تلك الصورة فإنما يدركها بعين تلك الصورة لا بصوره أخرى مطابقه والا لزم ان يجتمع في محل واحد صور متساوية في المهية ( 3 )
--> ( 1 ) هذا بظاهره ممنوع بل المدرك من طريق الحس سواء كان لذيذا أو مؤلما هو صوره الكيفية الحاصلة في العضو الملائمة لطبيعته أو المنافى المضاد لها وهي التي تحصل عند الحس المشترك حصولا ذهنيا كيف والحس كثيرا ما يخطى في مدركه ولا معنى للخطأ في معلوم حضوري . وأيضا من المسلم في محله ان هذه الادراكات الحسية زمانية بمعنى ان بين ورود المحسوس على العضو الحساس وبين الادراك فصلا زمانيا ولو كان معلوما حضوريا لم يكن لذلك معنى لكن يجب ان يعلم أن هذا العلم الحصولي متوقف على اتحاد الكيفية الحاصلة للعضو معه وللنفس اتحاد مع العضو فتجد عندئذ ما يجده العضو من الكيفية وهو علم حضوري والصورة الذهنية الحاصلة في الحس المشترك مأخوذة منه ولعل هذا هو مراده قدس سره ط مد ظله ( 2 ) وهو الألم الوهمي الحاصل من ضم معان مؤلمة وهمية إلى الصورة الحسية فيشتد به الألم ويتضاعف الجزع وقلما يوجد مورد لا يشارك فيه الوهم الحس فيما يدركه ط مد ظله ( 3 ) ولزم أيضا استحضار النفس ما لا نهاية له دفعه واحده فالمقدم في الثاني والرابع واحد والتالي هنا اجتماع الأمثال وفي الثاني مدركيتها على الوجه الكلى والصور في الرابع غير مختصه بالجزئيات بخلاف الثاني بل في الأول أيضا اشتراك في المقدم معهما الا ان الثاني عدم نهاية الصور وذكر القوى فيه تطفلي لئلا يتحد مع الخامس فتفطن - س قده .